30 يناير، 2013

تطورات جديدة في الاتفاقية الصينينية الموريتانية في مجال الصيد....


بولي هوندون... ألاعيب و رهانات... بقلم محمد فال ولد عمير..
ما زالت قضية التعاقد في مجال الصيد البحري مع الصينيين تفرض الحديث عنها و ما زالت النقاشات بشأنها تتجدد.
و للتذكير فإن هذه الاتفاقية التي تم توقيعها مع مؤسسة تابعة للمجموعة الصينية بولي كَروب كوربوراشن تقتضي إنشاء مركب صناعي للصيد في مدينة نواذيبو باستثمار إجمالي يبلغ 100 مليون وحدة سحب خاصة.
و قد علقت موريتانيا آمالا كبيرة على هذا المشروع الذي ترمي من خلاله إلى خلق تجربة للصناعة المحلية الموارد البحرية, مما سيوفر عشرات الآلاف من فرص العمل, مما لا مبالغة فيه, منها 2500 في هذا المشروع بالذات.

الأهداف المنشودة و مسوغات الامتيازات الممنوحة:
نذكر هنا بأن المصادر السمكية في موريتانيا ذات أهمية كبيرة و أن تطوير أسطول محلي للصيد و صناعة على اليابسة من أجل تحويلها ستشكلان أهم نشاط في قطاع الصيد, إن على المستوى الاقتصادي بشكل عام أو على مستوى خلق فرص العمل التي  سيكون من بينها نصيب هام لليد العاملة النسوية التي ستستعمل في إطار معالجة و تصنيع الأسماك.
و انطلاقا مما تنتظره موريتانيا من هذا المشروع فقد وفرت لشركة بولي هوندون كل التسهيلات الضرورية لإنجاحه, و من هذا المنظور يمكن أن يفهم منح موريتانيا لرخص صيد الرخويات و الإعفاءات التي يمكن أن تفسر بالمتساهلة, إذا أطرت خارج هذا السياق.
عدم تنفيذ المشروع أو الخروج به عن هدفه.. النقاشات غير المثمرة:
و اليوم, و بعد مرور سنتين و نصف على توقيع الاتفاقية ( 07 يونيو 2010 ) لاحظ قطاع الصيد أن المشروع لم ينفذ. و لكن الأخر من ذلك أن التسهيلات الاستثنائية التي تم منحها من ( قطعة أرضية  من 60 ألف متر مربع, معيار صرف خاص, إجراء ضريبي مخفض, السماح بتشغيل يد عاملة أجنبية, معيار جمركي خاص, تسويق, رخص لصيد الرخويات...) من أجل تنفيذ المشروع الذي يعد استراتيجيا لموريتانيا... كل هذه التسهيلات تم استغلالها أساسا لغرض مناف لما رسمت له في الأصل.. و تم تطويعها لملحق لملحق هامشي يتمثل في صيد الرخويات!
و أمام هذه الوضعية لجأت وزارة الصيد إلى استدعاء شركة بولي هوندون من أجل نقاش تطبيق الاتفاقية الموقعة.. الأمر الذي طال انتظاره و دفع بوزارة الصيد و الاقتصاد البحري إلى منع تجديد رخص صيد الرخويات ( 01 يناير 2013 ) باعتبار أن الجانب الصيني لم يحترم التزاماته التي يتم بموجبها منح هذه الرخص.
و تم عقد عدة اجتماعات بين الجانبين دون التوصل إلى نتائج.
و كانت الأسبقية لدى الطرف الصيني تقوم على فك الحصار عن رخص صيد الرخويات في انتظار الاتفاق على النقاط المستنقصة من القطاع بينما لم يكن لدى قطاع الصيد من وسيلة ضغط على الصينيين من أجل الوفاء بالتزامهم غير هذه الورقة.
سياق التوجه الجديد لسياسة الصيد و رهاناته....
تأتي هذه الوضعية بالنسبة لموريتانيا في سياق أشمل و هو أنه بعد مراجعة الاتفاقيات المعدنية و تضاعف حصة القطاع في الدخل الوطني سبع مرات و مردوديته الهامة في المخزون الوطني من العملة الصعبة, فإن موريتانيا تطمح إلى الرفع من مستوى عائدات المصادر الطبيعية فيها التي من بينها الموارد البحرية.
 و هكذا.. و بعد مفاوضات ماراتونية استمرت لمدة سنة تم تجديد اتفاقية الصيد مع المجموعة الأوربية و بشروط فنية جديدة!
                                                                                                           محمد فال ولد عمير.

    

ليست هناك تعليقات: