31 ديسمبر، 2016

تدوينة من قصص الأدب...

... و تروي بعضُ كتب الأدب أن عبيد بن الأبرص كان يسير في ركب من قومه، بني أسد، فوجدوا في طريقهم  ثعبانا من النوع المسمى شُجاعا، فاغرا فاه، فعدلوا عن طريقهم فاعترضهم من طريق آخر.. فهرع إليه عبيد و سقاه من قربة كانت معه.. فارتاح لذلك.. وتركهم.. و في السنة الموالية مر عبيد من ذات المكان.. في قافلة.. فخرج ليلا لحاجته.. فضل الطريق.. وخاف الهلاك.. و فجأة  إذا بصوتٍ يهتف باسمه.. و يُريه  بعيرين.. منهما بعيره الذي كان يركبه و بعير آخر يقول له الهاتف إنه مِنحة له..
و يتساءل عبيد عن ذلك.. فيقول له الهاتف إنه رسول الشجاع الذي سقاه.. و ينشده أبياتا منها البيت المذكور:
الخير أبقى و إن طال الزمان به ~~ و االشر أخبث ما أوعيت من زادِ..
و قد اختصرنا القصة لأنها مبسوطة في كتب الأدب.. مع أنهم يوردونها بكثير من التناقض.. حتى يذكرون أن عُبيدا حدث بها الخليفة العباسي هارون الرشيد.. و من المعلوم أن عبيدا  مات قبل البعثة.. و قيل إن وفاته كانت سنة 22 قبل الهجرة.. و كان الذي قتله هو المنذر بن ماء السماء إذ وفد عليه في يوم بؤسه.. و القصة مشهورة كذلك.. و لا يعد عبيدا من الشعراء المخضرمين.. و يعد من أصحاب المعلقات...
و تتفق قِصص الميتولوجيا الجاهلية على أن الشعراء منهم من له أصحاب من الجن.. يلقنونهم القول.. كما هو مشهور في شعر أعشى قيس.. الذي يتحدث عن جِني يُسمى مسحل... في قوله:

و ما كنتُ شاحردا و لكن حسبتني ~~  إذا مسحلٌ سدَى ليَ القول أنطقُ
شريكين في ما بيننا من هوادةٍ  ~~  صفيان:  جنيٌ  و إنسٌ  موفقُ
يقول...   فلا  أعيا  لشيء  أقوله  ~~ كفاني لا عِيٌ و لا هو أخرقُ..
و القصة قريبة في شُخوصها من قصة " إنوفل" في الموسيقى الموريتانية.. إذ يتفق مؤرخو الموسيقى أن لهذا الشخص تركيبة هجينة بين الجني و البشر.. و يقول المرحوم أحمد ولد بوبه جدو إن "أمه إرتاعت مرة من غول بين زارا و الراجاط.. فولد انوفل على صفة الغول في خَلقه العملاق و خُلقه الوحشي...".. و أنه عندما نشا صار يتخذ آلة موسيقية يسميها الفنانون " أم إزغيبه".. يعزف بها عند باب دار أمه لتفتح عنه عند عودته من رحلته الغرامية.. و تقول كلمات المعزوفة " فاطمه للو.. حِلي الدار.. آن جيت.. آن جيت.." .. كما أن الفنانين عزفوا سيره في رحلته الغرامية و في عودته... و تجسس الفنانون على معزوفة إنوفل.. حتى أتقنوها.. فجاؤوا أمه في غيابه .. و عزفوا لها تلك المعزوفة.. ففتحت لهم باب قصرها.. مع أنها تساءلت و هي تفتح الباب.. هل هو مضطرب.. لأنها لاحظت اختلالا بسيطا في المعزوفة.. فاستاق الناس بقر فاطمه للو.. و عندما عاد ابنها أخبرته الخبر.. فذهب يتعقبهم.. حتى نزلوا و ذبحوا بقرة من بقرها.. فتركهم حتى إذا أرادوا إنضاج اللحم.. جاء إلى محل حفرة اللحم.. و بدأ يفترسه بشراهة.. فلما رأوه.. قال لهم: " إتركوني حتى أقتات" .. فلما أكل اللحم .. دحرج عليهم صخرا عظيما من الجبل.. فأهلكهم.. و أرجع البقر...
و إنوفل.. هو {كر} لكِنيديه.. التي تُسمى أيضا { إجانبه العاكِر}.. لقلة معزوفاتها.. و منها فاغو المسمى { إشبار} و يُسمى { أمادش اجنبه} و { رزه}، بزاي مفخمة، عند فناني ترارزه.. كما يقول أحمد ولد بوبه جدو ـ رحمه الله.
و نشا أو نشأ بمعنى شبَ و اكتملت بنيته الجسدية..و جاء في شواهد الألفية قول الشاعر:
و طنبورٍ مليح الشكل يحكي ~~ بنغمته الفصيحة عندليبا
حوى لما ذوى نِغما فصاحا ~~ حواها من تقلبه قضيبا
كذا من جاور العلماء طِفلا ~~ يكون إذا نشا شيخا أديبا..
و محمد بن مالك الجياني الأندلسي عاش ما بين 600 و 672 هجرية.. و يُقال إنه لما قال:
.. و تقتضي رضى بغير سُخطِ ~~ فائقة ألفية ابن معطي.. قال:
و هي تفوقها بألف بيتِ ... فلم  يستطع إكمال البيت على الطريقة التي يُريدها.. فنام من الليل.. فرأى ابن معطي في نومه.. فقال له:
... و الحي قد يغلب ألف ميت..
فلما استيقظ عدل عن ذلك و قال:
و الله يقضي بهِباتٍ وافره ~~ لي و له في درجات الآخرة...
و قد رويت ذلك عن شيخي أحمدو بن بدي بن محمد محمود الشقروي .. و هذا من تلاميذ محظرة العلامة أحمدو ولد إحويبلل الحسني.. مؤسس محظرة بلغربان الشهيرة في مقاطعة اركيز... يتواصل..  


ليست هناك تعليقات: