4 فبراير، 2017

أدبيات تعاطي الدخان عند العلامة امحمد ولد أحمد يوره....

لا تأخذِ العظمَ بينَ الشِيبِ و اجتنِبا ــــــــِ مدَ الأصابع .. كيما تسلُكَ الأدبا
و لتمسحنْ ذنَبا مما شربتَ بــــــه ــــــــ فأعظمُ الذنبِ ألا تمسحَ الذنبــــــا..
بيتانِ للعلامة امحمد بن أحمد يوره.. و هما قريبان من موضوع بيتيه السالفين اللذين يتحدث فيهما عن هوى ظبية "طابه".. و لكنه هنا يتحدث عن أدبيات شرب الدخان.. و قد تحدث عن ذلك في علاقة الشارب بمن هو أسنُ منه.. حيث ينهى امحمد الشباب عن التدخين بين الشيب.. و إن كان ذلك بمد الأصابع فقط.. الذي هو إشارة إلى طلب التدخين.. و كانوا يقولون إن الحياء بالتدخين يكفي فيه " ليُ الرقبة".. أي أن يلتفت الصغير بتدخينه عن الكبير.. ثم خلُص إلى أدبيات التدخين مع الأنداد.. فقال إنه ينبغي في هذه الحالة مسح ذنب العظم.. ثم أتى بجناس بين الذنب، بفتح النون، و الذنب بتسكينها.. الذي هو الخطأ.. و هنا نجد هذا التلاعب بالألفاظ بين أدب، بالفصحى و أدبٍ بالحسانية.. التي هي بتسكين الدال.. و تروى في هذا السياق قصة عن إحدى أسر بني ديمان أنه كان لهم صهر على بنتٍ لهم.. و أظهر لبعض أصدقائه في الحي أنه استبطأ الجمل الذي يُهدى للصهر من طرف أصهاره..
و المسمى تارة " جمل العار" أو " جمل التحريكه".. فلما علِم الأصهار بذلك أخذوا جملا غير مذلل.. و أرسلوه للشاب.. فلما كان من الغد أخذ الجمل و جعل عليه الرحل.. فما كاد يعلو ظهره حتى قفز به .. و طرحه أرضا.. فسمع الأصهار بذلك.. فقالوا" تركُ الأدْب مع الأحباء أدبٌ..".. و هذا من تلاعبهم بالألفاظ.. كما في قول أحدهم.. و قد سئل عن عدد ضيفه فقال" شبعون" بدلا من " سبعون".. و ذلك ليلمح إلى أنهم أكلوا كثيرا...
و هذا من طباعهم التي يقول فيها أحد أطرهم إنها " محفوظة".. و ذلك عندما كان موظفا في إحدى الولايات النائية.. و وجه له بعض السكان كلاما لا يليق.. و سمع إشارات من ذلك القبيل.. فقال:
قد يسمع المرء أشياء تكلفه ~~ ضد الطباع و أشيا غير ملفوظه
و ليس عن ردها بالمثل يمنعه ~~ عجزٌ و لكن.. "حقوق الطبع محفوظه.."
و هذا قريب من قول العلامة المختار بن حامدٌ في الألبان الصناعية:
لتشترِ إن تُردْ لبنا {كِولريا} ~~ و {سليا} إن تُردْ لبنا ة زبده
و دعني و الذي كُتِبتْ عليه ~~ " حليبٌ طازج و طويل مده.."
و هذا من القضايا الظريفة التي يقول فيها أستاذنا الدكتور جمال ولد الحسن، رحمه الله، إنها " ... تُثير الوظيفة الانتباهية".. باعتبارها من الخطاب المقروء بين السطور... و هو نوع من الكناية.. و كان يمثل بذلك بقوله، و كان يريد أن يسترجع كتاب "الإمتاع و المؤانسة" لأبي حيان التوحيدي من أحد زملائه.. فقال له.. " عندما أجلس معك أجد في حديثك الإمتاع و المؤانسة..."
و أبوحيان التوحيدي.. مفكر قيل إنه من أصل عربي .. عاش في القرن الرابع الهجري.. و قيل إنه نسبته للتوحيدي تعود إلى نوع من التمر البغدادي كان والده يبيعه.. و يُسمى ذلك النوع بالتوحيد..
و يرد ذكر التوحيد بالفصحى و العامية بذات اللفظ و المعنى... يقول الأديب الكبير محمد ولد هدار:
توحيد بالرب القهار ~~ أفات اخبارو من لخبار
ما ينزاد أور شوفت دار ~~ اليوم ابتباع إكِيليد
ؤ دار إخر بانبيكت لحمار ~~ كافيني ذاك امن التوحيد..
و وردت بصيغة الفعل في شعر الأديب المرحوم أحمدو بمبه ولد أباتنه في قوله:
تسكِامي للعوجات افجِيْر ~~ إوحد ب الله ؤ و اللهْ
ي إمجيَ من شرك ال لنكِيْر ~~ أل زاد إوحد ب الله..
و كنا قد تحدثنا عن هذه الأماكن في تدوينة سابقة.. و ذكرنا أنها في الأراضي السنغالية.. و في ما بين ولاية النهر في الشمال و منطقة سينو سالوم في الشمال الشرقي من الجارة السنغال..
و يقول العلامة  امحمد:
...ذ ظرك الموكر من لوطانْ ~~ عودانو ي الواحد لحدْ

ما عندة حد ؤ هو كانْ ~~ ما يخل من حد... إوحد... يتواصل..

ليست هناك تعليقات: